حبيب الله الهاشمي الخوئي
376
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الفقهاء في الانتفاع بدوابّ أهل البغى وسلاحهم في دار الحرب - إلى أن قال : - وروى أنّ عليّا عليه السّلام لما هزم النّاس يوم الجمل قالوا له يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم قال : لا لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام فلا يحل أموالهم في دار الهجرة . وبالجملة للبغاة الخارجين على الإمام العادل أحكام تخص بهم وان كانوا كافرين وللمشركين المحاربين أحكام تخص بهم وعنون الشيخ المفيد قدس سرّه في ذلك فصلا في كتابه الموسوم بالافصاح ، وكذا الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ولا بأس بنقل كلام المفيد لأنه رحمه اللَّه أوجز وأفاد قال : فان قالوا : فإذا كان محاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام كفارا عندكم بحربه مرتكبى العناد في خلافه فما باله عليه السّلام لم يسر فيهم بسيرة الكفار فيجهز على جرحهم ويتبع مدبرهم ويغنم جميع أموالهم ويسبى نسائهم وذراريهم وما أنكرتم ان يكون عدوله عن ذلك يمنع من صحة القول عليهم بالاكفار قيل لهم : ان الذي وصفتموه في حكم الكفار انما هو شيء يختص بمحاربي المشركين لم يوجد في حكم الاجماع والسنة فيمن سواهم في سائر الكفار فلا يجب ان يتعدى منهم إلى غيرهم بالقياس الا ترون ان أحكام الكافرين تختلف فمنهم من يجب قتله على كلّ حال ، ومنهم من يجب قتله بعد الامهال ، ومنهم من تؤخذ منه الجزية ويحقن دمه بها ولا يستباح ، ومنهم من لا يحلّ دمه ولا يؤخذ منه الجزية على حال ، ومنهم من يحل نكاحه ، ومنهم من يحرم بالاجماع فكيف يجب اتفاق الاحكام من الكافرين على ما اوجبتموه فيمن سميناه إذا كانوا كفارا وهى على ما بيناه في دين الاسلام من الاختلاف . ثمّ قال رحمه اللَّه : ثمّ يقال لهم : خبرونا هل تجدون في السنّة أو الكتاب أو الاجماع في طائفة من الفساق بقتل المقلين منهم وترك المدبرين وحظر الاجهاز على جرحى المقاتلين وغنيمة ما حوى عسكرهم دون ما سواه من أمتعتهم وأموالهم أجمعين ، فان ادعوا معرفة ذلك ووجوده طولبوا بتعيينه فيمن عدا البغاة من محاربي أمير المؤمنين عليه السّلام فإنهم يعجزون عن ذلك ولا يستطيعون إلى اثباته سبيلا ، وان قالوا إن ذلك وان كان غير